السيد شرف الدين
184
النص والإجتهاد
هو في المدينة بعد رجوعه من الحديبية ، فكتبت قريش في رده ، كتابا بعثت به رجلا من بني عامر يقال له خنيس ومعه مولى يهديه الطريق ، فقدما على رسول الله بالكتاب فإذا فيه " قد عرفت ما شارطناك عليه من رد من قدم عليك من أبنائنا فابعث إلينا أبا بصير " . فقال النبي صلى الله عليه وآله : " يا أبا بصير إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ، ولا يصح الغدر منا فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا فانطلق راشدا " . قال : " يا رسول الله إنهم يفتنوني عن ديني " . قال صلى الله عليه وآله : " يا أبا بصير انطلق فأن الله سيجعل لك ولمن حولك من المستضعفين فرجا ومخرجا " فودع الرجل رسول الله وانطلق معهما ، حتى إذا كانوا بذي الحليفة جلس إلى جدار ومعه صاحباه . فقال لأحدهما : " أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر ؟ " قال : " نعم " قال أبو بصير : " أرنيه " فناوله إياه فاستله أبو بصير ، ثم علاه فإذا هو يتشحط بدمه . ثم هم بالثاني فهرب منه حتى أتى رسول الله ، فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله والحصى يطير من تحت قدميه من شدة عدوه ، وأبو بصير في أثره . قال صلى الله عليه وآله : " قد رأى هذا ذعرا " فلما انتهى إلى النبي قال له صلى الله عليه وآله : " ويحك ؟ مالك ؟ " قال " إن صاحبك قتل صاحبي وأفلت منه ولم أكد ، وإني لمقتول فأغثني يا محمد " فأمنه رسول الله ، وإذا بأبي بصير يدخل متوشحا سيفه يقول :